الآغا بن عودة المزاري

50

طلوع سعد السعود

ونحا ( كذا ) من ديار مصر ثغر دمياط فبلغه بعد أربعة أيام وهو في أشد رباط ، وذلك سنة ست وستين وستمائة « 110 » في صحيح الأقوال ، فنزل في الزوارق للبر بجيشه ، فألفى المسلمين مستعدين للحرب والقتال ، نازلين بالشواطىء بالخيل والرجال ، ولما رأى ذلك رمى نفسه في الماء وذهب سابحا إلى أن بلغ البر ناجحا ، فتبعه قومه والتحمت ببعضها بعضا الرجال واشتد الحرب / والقتال ، ثم خرج المسلمون من دمياط منهزمين ودخلها لويز التاسع واستولى على جميع ما فيها من أموال بالجيش المتتابع ، وذلك في سابع ينيه « 111 » ، ومكث بها خمسة أشهر ونصفا ، ثم توجّه لمصر وسار لقرية على مرحلتين منها وصفا ، فألفى المسلمين مخيمين بمقربة منها بالعدوة القصوى من النيل ، فاشتغل بعمل رصيف خمسين يوما بلا طائل ، والقتال متكرر وليس بالقليل ، فجاءه رجل من أهل البلد وأظهر له موضعا سهلا للعبور ، على أخذ مال منه فوفاه به بلا تراخ منه ولا فتور . وقطع صنو الملك وهو الكونت دارتوه النيل فورا ، ومعه ألف وأربعمائة وهجموا على المسلمين جورا وألزموهم الفرار إلى أن دخلوا للقرية المذكورة فدخلوا أثرهم من غير انتظار لملكهم وأغلق المسلمون عليهم أبواب القرية المسطورة ، وشرعوا في مقاتلتهم إلى أن قتلوهم عن آخرهم بعد المحاربة سبع ساعات وصار القطع لدابرهم ، وذلك في ثامن فبراير سنة سبع وستين من المذكور « 112 » ثم اشتد القتال بين لويز والمسلمين إلى أن حلّ بهم الانهزام في النزال ومن الغد تجدّد بين الفريقين القتال ، ودام مدة بين هؤلاء الرجال وجاءت ريح لوجوه المسلمين صيّرتهم في النكال . وكان حاضرا للواقعة القاضي الولي العلامة العزّ بن عبد السلام الشافعي فقال يا ريح خذيهم فانقلبت عليهم شديدة العصف المتتابعي ، فقال الناس الحمد للّه الذي أرانا في هذه الأمة رجلا سخّر اللّه له الريح ورام الطاغية الرجوع لدمياط فالتجأ إلى المنصورية ليستريح ، وإذا بشخص من جيشه توجه للجيوش في الساعة والحين وقال إن السلطان يأمركم بإبطال الحرب

--> ( 110 ) الموافق 1267 - 1268 م . ( 111 ) من عام 1268 م - الموافق شوال 666 ه . ( 112 ) فبراير من عام 1269 م والموافق 667 ه .